Banner
You are here:   Home
سوق العقارات.. غير مستقر بسبب تذبذب أسعار مواد البناء PDF Print E-mail
Written by Sherif El Ymany   
Monday, 27 July 2009 12:53

حيرة. ترقب. كساد. هبوط في الحديد. غلو غير منطقي في الأسمنت. سماسرة يغلقون مكاتبهم. شركات مقاولات تحد من أعمالها.. هذا هو حال سوق العقارات في الشهور الأخيرة والذي يغلفه الغموض والتضارب.. فالمتابع لأسعار الحديد التي انخفضت بنسبة تزيد علي 60% يتوقع انخفاضا مماثلا في أسعار الوحدات خاصة بعد ثلاث سنوات من الأسعار الجنونية.

لكن ما حدث ان التكلفة بالفعل انخفضت 35% مقابل نسبة انخفاض من 20% إلي 50% في مواد البناء نتج عنها تراجع في الأسعار وصفه المقاولون بالانهيار!! وجاء رد فعل الراغبين في الشراء بالانتظار طمعا في المزيد!! إذا ما يمر به السوق المصري هو حالة من الترقب في إنتظار أن تقوم شركات التطوير العقاري بمراجعة هامش ربحيتهم، آملين بأن تستغني الشركات عن جزء من هامش ربحيتهم التي وصلت في بعض الأحيان إلى 70% كعائد على استثماراتهم حتى تعود الحركة إلى سوق العقارات.

اعترف المهندس سيد عبدالفتاح صاحب شركة مقاولات وتوريدات ان سوق العقارات يعاني من كساد شديد بسبب توقف الزبائن عن الشراء انتظارا لانخفاض أكبر في ثمن الشقق والعقارات فالمتعاملون في العقارات نوعان.. الأول هدفه السكن والثاني الاستثمار. أضاف ان تراجع اسعار الحديد بنسبة تزيد علي 60% والأراضي بنسبة 20% اهم اسباب انخفاض اسعار العقارات ورجوعها إلي سعرها الطبيعي بعد ارتفاع جنوني غير مسبوق شهدته السنوات الثلاث الأخيرة في حين أدي الارتفاع غير المنطقي لأسعار الأسمنت إلي 3 اضعاف السعر الأصلي إلي قال عبدالرحمن زغلول صاحب شركة مقاولات ان سوق العقارات اصيب بالانهيار بسبب انخفاض الأسعار 30% خلال الشهور الستة الماضية وهذا ليس في القاهرة الكبري فقط وانما في المدن الجديدة والمحافظات أيضا ومن المنتظر حدوث انخفاض أكبر في حالة تراجع سعر الاسمنت ووصوله إلي السعر الحقيقي المناسب للتكلفة 

أشار إلي أن ثمن الأرض في شارع مصر والسودان الرئيسي بحدائق القبة انخفض من 15 ألف جنيه إلي 11 ألف جنيه للمتر والمتر في الشقة الجديدة بنفس الشارع انخفض من 4 آلاف جنيه إلي 3 آلاف جنيه ورغم ذلك لا يوجد مشترون. تمني أن ينتعش سوق العقارات وتبدأ حركة البيع والشراء الفترة القادمة مع بداية قدوم العاملين بالخارج في أجازة الصيف وان كانت هذه الأمنية صعبة المنال لأن الجميع تأثر بالأزمة العالمية والأمل في اتجاه المواطنين لاستثمار أموالهم في العقارات بعد انخفاض سعر الفائدة علي ودائع البنوك.

 أما المهندس يوسف نعيم صاحب شركة مقاولات فقال ان تأثر سوق العقارات وانخفاض اسعاره يرجع إلي الأزمة المالية العالمية التي ضربت أمريكا ودول أوروبا ولم تسلم منها دولة في العالم وكان سببها انهيار البنوك العالمية خاصة في أمريكا بسبب الاستثمار العقاري ومصر ضمن المنظومة العالمية لا تعمل بعيدا عنها.  أضاف ان السوق العقاري في مصر لا يبشر بخير في الفترة القادمة لأن المتعاملين فيه نوعان الأول المواطنون والشباب المقبل علي الزواج ويمثلون 40% من حجم السوق وال 60% الباقية تمثل المصريين العاملين في الخارج والعرب الراغبين في تملك مساكن في مصر والمؤشرات تؤكد تأثرهم بالأزمة العالمية.

  يقول الحاج صبحي الدباغ مستثمر سوري في مجال العقارات: أعمل في مجال المقاولات بمصر وسوريا والجزائر وقد اوقفت جميع اعمالي في هذه البلاد واترقب الموقف لأنني لا استطيع المجازفة في اعمال تكلفتها ملايين الجنيهات في وقت لا احد يستطيع فيه التنبؤ بحال سوق العقارات صعودا أو هبوطا. أوضح ان انخفاض اسعار سوق العقارات المصري اقل بكثير بالمقارنة بدول أخري مثل أمريكا وأوروبا ودبي حيث انخفضت الأسعار فيها بأكثر من 60%.. وضرب مثلا بأحد اصدقائه المقيمين في أمريكا الذي اشتري شقة منذ عام بمبلغ 85 ألف دولار نقدا والآن الشقق المعروضة بنفس العمارة تبالع ب 35 ألف دولار فقط!! علي خلف صاحب عمارة بالهرم قال دفعت كل ما أملك وما استثمرته علي مدي 35 عاما في شراء قطعة أرض وبنائها منذ عام عندما كانت اسعار مواد البناء نار وبعد الانتهاء من أعمال منذ 7 شهور جاءت الكارثة بانخفاض أسعار الشقق ووصل سعر الشقة التي تبلغ مساحتها 130 مترا إلى 100 ألف جنيه فقط والمشكلة الأكبر عدم وجود مشتري رغم ان تشطيبها فاخر. أضاف انه مضطر للبيع بسعر التكلفة أو أقل منه لأنه مطالب بسداد أقساط قرض حصل عليه من أحد البنوك لاستكمال المباني حتى لا يقوم البنك بالحجز علي العمارة في حالة عدم السداد.برر خبراء الارتفاع الجنوني لاسعار العقارات قبل الأزمة المالية لسببين أولهما استحواذ سماسرة الأراضي في القاهرة الجديدة علي 70% من القطع الموجودة بها وقيامهم بالبيع لأنفسهم بأسعار فاقت سعر الجهاز 5 اضعاف مما اضطر المهندس احمد المغربي وزير الاسكان لعرض الأراضي في مزادات لحصول الدولة علي فروق الاسعار الوهمية التي اوجدها السماسرة. أما السبب الثاني فكان توافد أعداد كبيرة من العراقيين إلي مصر عقب الغزو الأمريكي لبلدهم وقيامهم بشراء نسبة كبيرة من الوحدات السكنية والعقارات والمحلات بأسعار خيالية.

 ولكن هل ستتراجع أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة؟من الأكيد أن تتراجع أسعار العقارات خلال الفترة القادمة بحسب تأكيدات لـ محمد أبو حمد نائب رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان والذي أكد أن الشركات ستتجه بعد فترة للتخلي عن جزء من ربحيتها، لكي تبيع ما لديها من وحدات حتي يكون هناك دوران لرأسمالها، وأشار أنها لن تخسر، بل هناك ربح لأن العائد من بيع وحداتها سيستخدم في شراء أراضي بأسعار رخيصة، بالإضافة إلى تراجع بشكل كبير في أسعار مواد البناء و أسعار الأيدي العاملة، وخاصة مع عودة أغلب المهندسين وعمال البناء من الخارج بمنطقة الخليج بعد إنهيار نشاط العقارات هناك.

 

توقع اقتصاديون عودة النشاط العقاري في مصر بنهاية عام 2009، وأوائل عام 2010، كون أن الاستثمار في سوق العقارات يعد استثمارا طويل الأجل أكثر منه قصير الأجل.أرجع الاقتصاديون السبب وراء توقعاتهم إلى أن فرص الاستثمار في السوق العقاري المصري ما زالت كبيرة، خاصة في مجال الإسكان المتوسط والاقتصادي، وذلك مع وجود 500 ألف حالة زواج سنويا. وأكدوا أنه على الرغم مما خلفته الأزمة المالية العالمية على سوق العقارات في مصر، وأدى إلى خروج الكثير من المستثمرين من السوق، فإن هناك شركات كبرى خارجية تسعى لدخول سوق العقارات المصري، لاعتقادهم بعودة النشاط إليه سريعا، وحدد الخبراء العديد من العوامل التي تعزز رؤيتهم لتعافى السوق العقاري المصري قريبا.

 

ويرى هاني سامي، محلل قطاع العقارات بشركة «سي أي كابيتال»، أن العامل الأساسي الذي سيعمل على عودة النشاط العقاري هو الجهود التي تبذلها الحكومة حاليا لدعم نظام التمويل العقاري في مصر، وذلك من خلال زيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال، التي بلغت حتى الآن نحو 10 شركات، بالإضافة إلى تحفيز البنوك، التي تتيح التمويل العقاري، التي يبلغ عددها حتى الآن نحو 20 بنكا. وأشار إلى أن قيمة التمويل العقاري في مصر بلغ في يناير 2009 نحو 3 مليارات جنيه، وهي تعد قيمة منخفضة مقارنة بالناتج المحلى الإجماليوأشار الخبراء في توقعاتهم إلى أن عودة النشاط العقاري سيكون في البداية للإسكان المتوسط الذي يشهد عجز كبير، وذلك لوجود فجوة كبيرة بين العرض والطلب لصالح الطلب، وأشار بحث صادر عن المجموعة المالية «هيرمس» إلى أن مصر ستواجه ضغوطاً كبيرة خلال الفترات المقبلة مع توقعها بتأخر بعض المشاريع التي أعلنت عنها بعض الشركات مؤخراً.

Last Updated ( Tuesday, 18 August 2009 14:06 )